محمد بن أبي القاسم الطبري
390
بشارة المصطفى
أعلم وأفقه من عائشة إذ لم تخبرنا بالسر في حياة من أسر إليها ثم أخبرت بعد وفاته ، وهذا فقه هذا الحديث قد خفى على عائشة فقد بين الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق معنى الحديث ، وأشار الأخبار الثابتة الصحيحة الدالة على أن فاطمة سيدة نساء أهل الدنيا كما هي سيدة نساء أهل الجنة بما فيه الغنية والكفاية لمن تدبر . هذا كله كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ . قال محمد بن أبي القاسم : الخبر كما يدل على قلة علم عائشة يدل أيضا على قلة أمانتها وديانتها لإفشائها سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس يجوز لمن له أدنى علم أن يخلط ذكر فاطمة ( عليها السلام ) بذكر غيرها ، وكيف يجوز ان يقاس من شهد الله بطهارتها بقوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) على من قال الله في حقها : * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) * ( 2 ) ، لكن العمى في القلب والعصبية وبغض أهل بيت رسول الله يحمل بعض الناس على ما لا يليق بالعقل ، ونعوذ بالله مما كره الله . 2 - قال : حدثنا أبو سعاد ( 3 ) الخراز ، قال : حدثني يونس بن عبد الوراث ، عن أبيه قال : " بينا ابن عباس يخطب عندنا على منبر البصرة إذ أقبل على الناس بوجهه ، ثم قال : أيتها الأمة المتحيرة في دينها ، أم والله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله ، وجعلتم الوراثة حيث جعلها الله ، ما عال سهم من فرائض الله ، ولا عال ولي الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، فذوقوا وبال ما فرطتم فيه بما قدمت أيديكم * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 4 ) . 3 - عن محمد بن محمد قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبيد بن حمدون الرواسي ،
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) التحريم : 4 . ( 3 ) في الأمالي : أبو معاد . ( 4 ) رواه الشيخ في أماليه 1 : 62 و 98 ، والمفيد في أماليه : 47 .